ابن هشام الأنصاري
215
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
بالمصدر ، وهو الدوام ، وسميت ظرفية لنيابتها عن الظرف ، وهو المدة . [ فصل : وهي على ثلاثة أقسام بالنسبة للتصرف ] فصل : وهذه الأفعال في التصرّف ثلاثة أقسام : - ما لا يتصرّف بحال ، وهو « ليس » باتفاق ، و « دام » عند الفراء وكثير من المتأخرين . 2 - وما يتصرف تصرفا ناقصا ، وهو « زال » وأخواتها ، فإنها لا يستعمل منها أمر ولا مصدر ، و « دام » عند الأقدمين ، فإنهم أثبتوا لها مضارعا ( 1 ) . 3 - وما يتصرف تصرفا تامّا ، وهو الباقي . وللتصاريف في هذين القسمين ما للماضي من العمل ، فالمضارع نحو : وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 2 ) ، والأمر نحو : كُونُوا حِجارَةً ( 3 ) ، والمصدر ، كقوله :
--> - تنصب « دام » الخبر ، فإن وجد بعد مرفوعها اسم منصوب فهو حال ، نحو « دمت عزيزا » . ولا يلزم من تقدم « ما » الظرفية المصدرية على دام أن تعمل في الاسم والخبر ، من قبل أن تقدم « ما » هذه شرط لعملها ، ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ، ألا ترى أنه وقع في أفصح كلام وهو القرآن الكريم قوله تعالى : خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ * فلم يؤت معها باسم منصوب أصلا ؟ واعلم أن « ما » كلما كانت ظرفية فهي مصدرية ، ولكن لا يلزم من كونها مصدرية أن تكون ظرفية . ( 1 ) رجح العلامة الصبان أن دام الناقصة لها مصدر ، ودليله على ذلك شيئان ؛ الأول : أنها تستعمل البتة صلة لما المصدرية الظرفية ، والثاني : أن العلماء جروا على تقدير ما دام في نحو قوله تعالى : ما دُمْتُ حَيًّا بقوله : مدة دوامي حيا . ولو أننا التزمنا أن هذا مصدر لدام التامة ، أو أن العلماء اخترعوا في هذا التقدير مصدرا لم يرد عن العرب ، لكنا بذلك جائرين ، مسيئين الظن بمن قام على العربية وحفظها غاية الإساءة ، فلزم أن يكون هذا المصدر مصدر الناقصة فتتم الدعوى . ( 2 ) سورة مريم ، الآية : 20 . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 50 .